الأربعاء، 19 أغسطس 2015

قصيدة: " وَهِيجُ الأنِيـنِ في وَطَنِي الحَزين "
التّصــديــر : 
قُدْتُ القَـوَافِيَ لَمْ أدْرِكْ لَهَــا سَبَبَــــا + + أدِيــرُهَــا قَلِقًـا كالجَمْـرِ مُلْـتَـهــبَــا
يَـا أيُّـهَـا الشّعْـرُ شُـدَّنِي إلى وَطَــنِي + + فَهْوَ القَصِـيـدُ شَدَتْ آمَـالُهُ طَـرَبَــا
( محمّد الخـذري / قصيدة " هوى الوطن " )

يَضْطَجِعُ الفَجْرُ على صَدْرِ قَصِيدِي
يَتَوَسَّدُ جِرَاحَ العَاشِقِين
حُرُوفِي لا يَغْمُضُ لَهَـا جَفْنٌ
تَذْرِفُ الأنِيـــن
في وَجَعِ الثّائِرِيــن
رُوحِي تُسَابِقُ الزّمَــن
يَسْرِي بِي الحَنِــين 
نَزْفًا من قَلَمِي
يَلُوذُ بمَخْدَعِ الحُلْم
ساعة أصيلِ غائم
يُبْحِرُ في صَمْتِ العَـدَم
تَتَشَظَّى الرُّؤَى 
كَمَــا الوشْمِ على صَخْرِ اليَمّ
أُلَمْلِمُ أشْرِعَةَ الظّعَــن
أجُوسُ خِلاَل مَهَاوِي الشّجَـن
أفَتِّشُ عن قبَسِ اليَقِيـن
بين غمَامِهِ المُتَجَهِّم
يَخِزُنِي وَهِيجُ الفِتَـن
في غَسَقِ الأصْوَاتِ
المُضَمَّخَةِ بالزُّورِ و الفَنَــد
تَمُرُّ على جِراحَاتِ البُؤَسَـاء
و في غَيَابَاتِ فِكْرٍ شَقِيٍّ 
في العَفَنِ قَدْ ثَــوَى
أنْتَزِعُ أشوَاكَ المِحَــن
أفُكُّ لجَـامَ الألْسِنَةِ الخرْسـاء
أحَرٍّرُ الأفْوَاهَ من أكْمَامِ الضَّيْـم
من لَعْنَــة الزّمَــــن
أخِيطُ الآمَــال
رِدَاءً لِهَذَا الوطَـــن
أنْثُرُ الأمَــانِيَ ظِلاًّ لِحَمَــائِمِـــه
أُحْبِــلُ سُـــودَ غَمَـــائِمِــــه
يَصِيـرُ القَصِيدُ مَطَـرَا 
يَسْقِي الدُّمُــوعَ عِطْــرَا
يَخْضَلُّ في المُهَجِ سَنِيَّــا
يَسَّــاقَطُ في الصُّدُورِ 
أمَلاَ جَنِيَّـــا
يَضُــوعُ رَوْحُـــهُ 
في وَطَنِي شَــذِيَّـــا.. 
رُؤايَ بالأشْـــواقِ تَهِيـــم
بالآمَــــالِ حُبْلى تَغِيـــــم
أرَاهَـا غَيْثَ عِشْقٍ
قَدْ هَــمَى 
يَسِـمُ صُدُورَ الوَرَى
ألُــوذُ بِقَــلَمِي
عَسَاهُ مِنَ الشّتَـاتِ يُلَمْلِمُنِي
في غَيْهَبِ الوِحَشَةِ يُؤْنِسُنِي
فَيَنْجَلِي الغَسَــقُ عنِ السَّدَمِ
بِفَجْرِ اليَقِيــنِ
يُـسْـكَبُ في الأفْئِدَةِ كَـالحِمَـــمِ
و الطّيْرُ في وُكْنَــاتِهَــــا
تنْشدُ الأمَـانِي في نَغَمِي
عَذْبُ هَمْسِهَـا يَسْرِي بيْن الأضْلُـعِ
يشْفِي عَلِيلَ المُهَجِ مِنَ السَّقَـمِ
تَجْتَــاحُنِي رِيَــاحُ الوَجْـــدِ
فأكْتُبُ للفُصُـــولِ الأرْبَعَـــة
شَاهِرًا صَقِيلَ حَرْفِي 
عَلَى رِقَابِ الأوْصَـابِ مِقْصَلَــة
لاَ يُثْنِينِي الجَـوَى
أعْبُرُ ظِلاَلَ النَّـوَى
فِي دَمِي يَتَوَقّدُ القَصِيـــد
في مهْجَتِي يَتَلَظَّى الحَرْفُ جَمْــرًا
كلَهِيبِ الصَّهْبَـــاء
عَلَى بَوَّابَةِ الصَّمْتِ الرَّهِيـــب
أجْتَرِحُ مِنْ قَبَسِ القَصِيد
فَجْرَ الرَّبِيــعِ الرَّطِيـــــب
وَ عَلَى قِرْطَــاسِي 
أنْثُرُ وَهِيجَ نَظْمِي
أعْزِفُ مِنْ لَفْحِهِ لَحْنَ الصَّفَــاء
أمُرُّ فوْقَ جِسْرِ الجِــرَاحِ
أُغَنّي لِوَطَنٍ 
مِنَ الضِّنَى قَدِ اشْتَكَى
لِلدّمِ المَسْفُوحِ 
فَوْقَ تِلاَلِهِ الخَضْـراء
لِوَجَعِ الثّكَــالى
يَظَلُّ يَصَّـاعَدُ أُوارُهُ في الآفاق
للشّجنِ المَسْكُوبِ بَيْنَ أضْلُعِ البُؤَســاء
للثّائِرِ الظّـامِئ للغَدِ الآتِي
للشّاعِرِ الظّاعِنِ في فَيَافِي الآهَـــاتِ
من وَهْجِ حُرُوفِــهِ 
يَخْضَلُّ دَرْبُ العشَّاقِ
زُهْرًا و سَنــاء...
بِمِــــدَادِ : محمّــد الخـذري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق